كذلك، أما دلالته على ذات الله فلأن الأسماء كلها أعلام، وأما دلالته على الصدق كوصف ذات فلقوله: {قُل صَدَقَ الله} [آل عمران:95] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا} [النساء:87] ، ولاستحالة اتصافه بالمقابل، قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ} [الفتح:27] ، وقال: {وَلَمَّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ} [الأحزاب:22] ، وقال أهل الجنة: {الحَمْدُ لِلهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الزمر:74] ، وعند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أخي يَشْتَكِى بَطْنَهُ، فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: فَعَلتُ، فقال: صَدَقَ الله وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا) [1] ، وعند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ) [2] .
وأما دلالة اسم الله المؤمن على التصديق كوصف فعل فكما ورد عند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا فقالوا: (يَا رَسُولَ الله صَدَّقَ الله حَدِيثَكَ) [3] ، وعند مسلم من حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ( .. وَقَلمَا تَكَلمْتُ وَأَحْمَدُ الله بِكَلاَمٍ إِلاَّ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الله يُصَدِّقُ قَوْلِي الذِي أَقُولُ) [4] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَالله أَكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ) [5] ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - أنه قال: (خَطَبَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَصَعِدَ بِهِمَا المِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} ، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ، ثُمَّ أَخَذَ فِى الخُطْبَة) ِ [6] .
واسم الله المؤمن يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم والعدل والحكمة، والعظمة والقوة، والقدرة والعزة، والسيادة والرحمة على اعتبار أن هذه الأوصاف لازمة للمؤمن الذي يصدق في قوله وفعله، والذي يصدق مع عباده المؤمنين
(1) البخاري في العمرة، باب الدواء بالعسل 5/ 2152 (5360) .
(2) البخاري في الطب، باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو 2/ 637 (1703) .
(3) البخاري في القدر، باب غزوة خيبر 4/ 1540 (3967) .
(4) مسلم في الطلاق، باب في الإبلاء واعتزال النساء وتخييرهن 2/ 1107 (1479) .
(5) الترمذي في الدعوات، باب ما يقول العبد إذا مرض 5/ 492 (3430) ، وانظر صحيح الجامع 5/ 492.
(6) أبو داود في الصلاة، باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث 1/ 290 (1109) .