والحكمة، والغنى والقوة، وغير ذلك من صفات الكمال، وقد اقترن اسم الله القدير باسمه العليم في غير موضع من القرآن لأن العلم من لوازم القدرة، قال تعالى: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى:50] .
اللطيف اسم يدل على ذات الله وعلى صفة اللطف بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى عن يوسف - عليه السلام: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100] ، وقال: {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى:19] ، أما دلالة اللزوم فالاسم يدل على الحياة والقيومية، والعلم والحكمة، والقوة والعزة، والإحسان والرحمة، والرفق والرأفة، والجود والمنة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله اللطيف دل على صفة من صفات الأفعال.
اسم الله الخبير يدل على ذات الله وعلى صفة الخبرة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الخبرة بالتضمن، قال تعالى: {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} [الكهف:90/ 91] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والإحاطة، واللطف والحكمة وغير ذلك من صفات الكمال، وقد ذكر الله كمال علمه بخلقه وإحاطته بهم ثم عقب باسمه الخبير فقال: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ} [الملك 14] ، وقال سبحانه أيضا: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ} [الأنعام 103] ، ليبين أن من لوازم الخبرة العلم والإحاطة فلا يكون خبيرا بغير ذلك، وفي دلالة الخبرة على اللطف قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج:63] ، فهو سبحانه يعلم أن العباد مع إعراض أكثرهم عن طاعته لا قوام لهم ولا بقاء إلا بأسباب رحمته؛ فالخبير بهم لا بد أن يلطف بهم وإلا تعطلت حكمته في خلقهم، وفي دلالة الخبرة على صفة البصر والحكمة، قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى 27] ، واسم الله الخبير دل على صفة من صفات