فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 673

الأشياء مرجعيتها إلي الله خلقا وإيجادا وعطاء وإمدادا، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلعَالَمِينَ} [آل عمران:96] ، وقال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا علينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:104] ، وقال: {قُل يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ} [يس:79] ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبادة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) [1] ، واسم الله الأول يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم، والمشيئة والقدرة والعلو والغني والعظمة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الأول دل على صفة من صفات الذات.

اسم الله الآخر يدل على ذات الله وصفة الآخرية والبقاء بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، وعند مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: (وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ) [2] ، وقد تقدمت الأدلة عند شرح الاسم على بقاء الحق بقاء ذاتيا، وأن ما سواه باق بإبقائه إن شاء أبقاه وإن شاء أفناه، فبقاء المخلوقات في الآخرة لا لذاتها ولكن بعطاء من الله لإكرام أهل طاعته وإنفاذ عدله في أهل معصيته، ومن ثم فإن الله عز وجل هو الأخر الموصوف بالآخرية المطلقة، واسم الله الآخر يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه الأول، والاسم أيضا من صفات الذات.

الاسم يدل على ذات الله وعلى الظهور والعلو كوصف ذات والإظهار كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بدلالة التضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، فالظهور الذاتي واضح في علو الشأن والقهر والفوقية، وأما الإظهار كوصف فعل؛ فالله يظهر ما يشاء في خلقه وفق حكمته وأمره، ولذلك قال سبحانه وتعالى: {هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ} [التوبة:33] ، وقال تعالى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا من إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلفِهِ رَصَدًا} [الجن:26/ 27] ، واسم الله الظاهر يدل باللزوم على

(1) أبو داود في السنة، باب في القدر 4/ 225 (4700) ، وانظر صحيح الجامع (2018) .

(2) تقدم في الاسم السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت