فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 673

أثبت قدرته على غير ما فعله، لكن قال ما فعله أحسن وأكمل مما لم يفعله، وهذا وصف له سبحانه بالكرم والجود والإحسان، وهو سبحانه الأكرم فلا يتصور أكرم منه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا) [1] ، ويذكر ابن القيم أن براهين المعاد في القرآن مبينة على ثلاثة أصول:

أحدها: تقرير كمال علم الرب سبحانه كما قال في جواب من قال: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} ، وقال: {وَإِن السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيم ُ} [الحجر:86] .

والثاني: تقرير كمال قدرته كقوله: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ} .

الثالث: كمال حكمته كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [الدخان:38] ، وقوله سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115] [2] .

قال ابن كثير: (وقوله إن ربك هو الخلاق العليم تقرير للمعاد وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة، فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق شيء، العليم بما تمزق من الأجساد وتفرق في سائر أقطار الأرض) [3] .

والقرطبي يجعل الخلاق دالا أيضا تقدير الله للأخلاق وتقسيمها بين العباد، وهذا يسعه اللفظ ويحتمله، يقول القرطبي: (إن ربك هو الخلاق أي المقدر للخلق والأخلاق، العليم بأهل الوفاق والنفاق) [4] .

المالك في اللغة اسم فاعل فعله ملك يملك فهو مالك، والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء، لأن المالك للشيء في كلام العرب هو المتصرف فيه والقادر عليه، فإن قال قائل: فقد يغصب الإنسان على الشيء فلا يزول ملكه عنه، قيل له: لا يزول ملكه عنه حكما وديانة، فأما في الظاهر والاستعمال فالغاصب له ما هو في يده يصرفه كيف شاء؛ من استعمال أو هبة أو

(1) جامع الرسائل لابن تيمية ص 120، رسالة في معنى كون الرب عادلا وفي تنزهه عن الظلم.

(2) الفوائد لابن القيم ص 7.

(3) تفسير ابن كثير 2/ 557.

(4) تفسير القرطبي 10/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت