فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم ربنا لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، اللهم صلي على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه، اللهم وأحينا على سنته وتوفنا على ملته غير مبدلين ولا مفرطين، ولا مفتونين بفضلك وسعة كرمك يا أرحم الراحمين، أما بعد.
فقد ألمحت في الجزء الثالث إلى أن بعض إخواننا الباحثين وبعض الدعاة المحبين لمنهج السلف وطريقة المحدثين - والذين يعتبرون كل ما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أمرا مسلما لا يمكن تتبعه بالنظر والتعقيب - وقعوا في حيرة عندما وجدوا بعض الأسماء المشهورة التي لم تثبت، والتي أدرجها الوليد بن مسلم عند الترمذي، وجدوها مذكورة في كلامهما كقول ابن تيمية: (وكذلك الأسماء التي فيها ذكر الشر لا تذكر إلا مقرونة، كقولنا: الضار النافع المعطي المانع المعز المذل أو مقيدة كقوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة:22] ) [1] ، فذكر الضار النافع المانع المعز المذل، وهي إنما وردت أفعال، ولا دليل من الكتاب والسنة على أنها أسماء، وكقول ابن قيم الجوزية: (وأيضا فإنه سبحانه له الأسماء الحسنى فمن أسمائه الغفور الرحيم العفو الحليم الخافض الرافع المعز المذل المحيي المميت الوارث الصبور، ولا بد من ظهور آثار هذه الأسماء) [2] ، فذكر الخافض الرافع المعز المذل المميت الصبور وهي أيضا أفعال وليست من الأسماء الحسنى، أما المحي فلم يرد إلا مقيدا.
ومع أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لهما في قلبي حب راسخ رسوخ الجبال، بل لم أجد في بحثي هذا بأجزائه المتعددة مرجعا يمكن النقل عنه بدقة علمية وراحة نفسية وطمأنينة قلبية إلا ما ورد في تراثهما وما عندهما من بديع الأقوال، وربما يأخذ البعض علينا كثرة النقل عن ابن القيم على وجه الخصوص ولكن أشهد الله أنني كنت أقارن وأبحث في الموسوعات الإلكترونية والمراجع العلمية عن بديل أو مشارك في الكمية أو الكيفية بحيث أتلاشى هذا المأخذ ولكني أقولها بثقة: لم أجد بديلا نقيا
(1) الحسنة والسيئة ص 51، ومجموع الفتاوى 8/ 94، 22/ 482.
(2) مفتاح دار السعادة 1/ 2، مدارج السالكين 2/ 125.