فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 673

يتخذ منهجا قرآنيا نبويا بحجم ما كتبه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، اللهم إلا مقتطفات يسيرة من بديع ما ذكره العلماء.

لكن ما يعنينا الآن أن الباحث المحب لهذين الحبرين العظيمين ينبغي عليه أن يتقيد أولا بأصولهما في اعتقاد السلف، ثم إن وجد في بعض كلامهما شيئا يختلف تلمس لهما العذر، أولا لأنهما بشر، ثم لأنه من المسلمات عند هذين الحبرين أن أصول العقيدة السلفية مبنية على الأدلة النقلية دون الفلسفات العقلية والمناهج الكلامية، وأن دور العقل حيال النقل هو العلم به والتعرف إليه، وليس العقل عندهما أصلا في ثبوت النقل كما ادعى كثير من المتكلمين، وهما يقرران أن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح بل يشهد له ويؤيده؛ إذ أن مصدرهما واحد فالذي خلق العقل هو الذي أرسل إليه النقل ومن المحال أن يرسل إليه ما يفسده.

وهناك أصول كثيرة تجدها بين أميال طويلة مما سُطِّر في تراثهما، ومن ثم لا بد أن يراعي الباحث في بحثه أصول الرجلين قبل إلزامهما بشيء يخالفها، وقد ذكرنا في الجزء الثالث قضية لازم القول هل هو حجة أو قول؟ فليراجع ..

أما عن العلة التي يمكن تلمسها لذكرهما بعض الأسماء التي لا دليل عليها فيمكن القول: إن كل عالم يمر عبر حياته بمراحل علمية متعددة، فلم يولد ابن تيمية وهو يكتب منهاج السنة النبوية، ولم يولد ابن القيم الجوزية ومعه شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، بل كان حالهما كحال بقية أهل العلم في كل زمان ومكان، وإن كان لهما تميز مخصوص في المواهب العلمية والقدرات الذهنية، ومن ثم فقد يُنقل عن ابن تيمية في بداية حياته بعض الأسماء التي لم تثبت في رواية الوليد نظرا لشهرتها الطويلة بين العامة، بل إن أغلب العلماء في عصرنا وهم أسائذة في أعرق الجامعات ما زالوا يتناقلونها وهم يظنون أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها عقيدة مسلمة لا شكك فيها، وقد صرح بعضهم لي شخصيا بذلك وأن الأمر بعد قراءته للبحث كان مفاجئا له، لكن لا يستطيع أي باحث أن يحدد متى ذكر ابن تيمية وابن القيم في كلامهما أن الضار النافع الخافض الرافع المعز المذل من الأسماء الحسنى، هل كان ذلك في أول حياتهما أم في آخرها؟.

وفضلا على ذلك أن الأصول التي قررها هذان الحبران تفيد بلا شك أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص، ويؤكدان في غير موضع أنه لا يجوز أن نسمي الله بما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت