رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89] .
ثبت الاسم في القرآن والسنة، فقد سمى الله عز وجل نفسه بالرب على سبيل الإطلاق والإضافة، وكذلك سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فالإطلاق كما ورد في قوله تعالى: {سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس:58] ، وكقوله تعالى: {بَلدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور ٌ} [سبأ:15] ، وفي السنة ما رواه مسلم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - أن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) [1] .
وعند الترمذي وقال حسن صحيح، من حديث عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ) [2] .
وقد ورد الاسم في السنة أيضا في مواضع كثيرة، منها ما ورد عند البخاري من حديث مالكِ بنِ صَعْصَعةَ - رضي الله عنه - أن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (فأتيتُ على موسى؛ فسلمت عليه فقال: مَرحبًا بكَ من أخ ونبيّ، فلما جاوَزتُ بكى فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب، هذا الغلامُ الذي بُعِثَ بعدي؛ يَدخُل الجنةَ من أُمَّتهِ أفضلُ ممّا يدخلُ من أمَّتي) [3] ؛ فالأدلة كثيرة على أن الرب اسم من أسماء الله الحسنى؛ سمى الله به نفسه في كتابه وسماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد اجتمعت فيه شروط الحصر.
ورد اسم الله الأعلى في القرآن والسنة مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، كما في قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] ، ففي هذا
(1) مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود 1/ 348 (479) .
(2) الترمذي في الدعوات 5/ 569 (3578) ، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (1173) .
(3) البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} 3/ 1173 (3035) .