فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 673

ومن دعاء العبادة أن يدعو المسلم إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يتصف بالبصيرة والوسطية في دعوته للكتاب والسنة، قال تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيل رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُمْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلمُ بِمَنْ ضَل عَنْ سَبِيلهِ وَهُوَ أَعْلمُ بِالمُهْتَدِينَ} [النحل:125] ، وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .

ومن جهة التسمية بعبد الحكيم فقد روى الترمذي في سننه وصححه الشيخ الألباني قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: قِتَال المُسْلمِ أَخَاهُ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ) [1] .

توحيد العبد لاسم الله الغني يقتضي فهمه لمعنى الغنى، وأن الله - عز وجل - هو المنفرد به وكيف ينعكس ذلك على سلوكه؟، فأثره على من أغناه الله من فضله أن يخضع لربه ويتواضع لإخوانه لعلمه أن الله متوحد في غناه، وأثره على من ابتلاه بالمنع أن يظهر بمظهر الغنى تعففا من سؤال غير الله، كما قال تعالى: {للفُقَرَاءِ الذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِل أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَليمٌ} [البقرة:273] ، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: (ليْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ وَلكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ) [2] ، وروى أيضا من حديث عمرو بن تغلب - رضي الله عنه - أنه قال: (أُتِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَال أَوْ سَبْي فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلغَهُ أَنَّ الذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَوَ اللهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُل وَأَدَعُ الرَّجُل وَالذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلي مِنَ الذِي أُعْطِي، وَلكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لمَا أَرَى فِي قُلوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلعِ، وَأَكِل أَقْوَامًا إِلى مَا جَعَل اللهُ فِي قُلوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلبَ، فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِكَلمَةِ

(1) الترمذي في الإيمان، باب ما جاء سباب المؤمن فسوق 5/ 21 (2634) ، صحيح الجامع (4358) .

(2) البخاري في الرقاق، باب الغنى غنى النفس 5/ 2368 (6081) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت