رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَمِ) [1] .
ولا يمنع التعفف أن يأخذ الموحد بالأسباب طلبا للغنى أو حفاظا على النعمة وتقوية النفس والأمة على جهادها في الدعوة، فأجر الصدقة عند الله عظيم، والله - عز وجل - إنما أمر بالنفقة لإظهار التوحيد في اسمه الغني، روى مسلم من حديث عامر بن سعد - رضي الله عنه - قَال: (كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فِي إِبِلهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَل فَقَال لهُ: أَنَزَلتَ فِي إِبِلكَ وَغَنَمِكَ، وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلكَ بَيْنَهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ، فَقَال: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ) [2] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (جَاءَ رَجُل إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال يَا رَسُول اللهِ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَال: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ وَتَأْمُل الغِنَى، وَلاَ تُمْهِل حَتَّى إِذَا بَلغَتِ الحُلقُومَ قُلتَ لفُلاَنٍ كَذَا، وَلفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لفُلاَنٍ) [3] .
وروى البخاري أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (قَال رَجُل لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلى سَارِقٍ، فَقَال: اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ؛ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَي زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليْلةَ عَلى زَانِيَةٍ، فَقَال: اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ عَلى زَانِيَةٍ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يدي غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلى غَنِي، فَقَال: اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ، عَلى سَارِقٍ وَعَلى زَانِيَةٍ وَعَلى غَنِي، فَأُتِىَ فَقِيل لهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلى سَارِقٍ فَلعَلهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلعَلهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الغَنِي فَلعَلهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ) [4] .
وعنده أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال له: (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي
(1) البخاري في كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء 1/ 312 (881) .
(2) مسلم في الزهد والرقائق 1/ 287 (751) .
(3) مصنف عبد الرزاق كتاب الوصايا، باب كيف تكتب الوصية 9/ 54.
(4) البخاري في الزكاة، باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم 2/ 516 (1355) .