فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 673

السميع في اللغة على وزن فَعِيل من أبْنِيةِ المُبالغة، فعله سَمِعَ يسَمْع سَمعا، والسَّمْعُ في حقنا ما وَقر في الأُذن من شيء تسمعه، والسمع صفة ذات وصفة فعل، فصفة الذات يعبر به عن الأذن والقوة التي بها يدرك الأصوات كما في قوله: {خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة:7] ، أما صفة الفعل فتارة يكون السمع بمعنى الاستماع والإنصات كقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} [الأحقاف:29] ، وتارة يعبر به عن الفهم كما قال تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} [البقرة:93] ، أي فهمنا قولك ولم نأتمر بأمرك، وتارة يعبر به عن الطاعة كقوله: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة:285] ، أي فهمنا وأتمرنا [1] .

والسميع سبحانه هو المتصف بالسمع كوصف ذات ووصف فعل، فوصف الذات وصف حقيقي نؤمن به على ظاهر الخبر في حقه سبحانه، وظاهر الخبر ليس كالظاهر في حق البشر كما يتوهم من تلوث عقله بالتشبيه والتعطيل، لأننا ما رأينا الله ولا ندري كيفية سمعه، وما رأينا مثيلا لذاته ووصفه، وليس إثبات الصفات تشبيها أو تجسيما كما أشار بعضهم على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة: (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم) ، بدلا من قوله تعالى: {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، فاعتقد أن إثبات السمع في حق الله تشبيه، وأنه لا بد أن يكون سمع الله بأذن كما هو شأن الإنسان، ومن ثم حرف الكلام عن موضعه وهذا باطل لأن الله يسمع بالكيفية التي تناسب عظمته، وهو الذي يعلم حقيقة سمعه وكيفيته، قال الأَزهري: (والعجب من قوم فسَّروا السميعَ بمعنى المسْمِع فِرارًا من وصف الله بأَن له سَمْعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه فهو سَمِيع ذو سَمْعٍ بلا تكييفٍ ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سَمْعُه كسَمْعِ خلقه، ونحن نصف اللَّه بما وصف به نفسه، بلا تحديد ولا تكييف، ولست أُنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامِعًا ويكون مُسْمِعا) [2] .

أما السمع كوصف فعل لله فهو السمع الذي يتعلق بمشيئته سبحانه، أو على المعنى الخاص الذي فيه إجابة الدعاء أو إسماع من يشاء، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: (وَإِذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) [3] ، وعند الترمذي

(1) مفردات ألفاظ القرآن ص 425، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص 75، والنهاية في غريب الحديث 2/ 401 ولسان العرب 8/ 162، وبدائع الفوائد 2/ 308.

(2) لسان العرب 8/ 163.

(3) مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره 1/ 310 (415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت