مِنَ الشَّرِّ) [1] ، ومن الاعتداء في الدعاء أن يشمل ما يناقض المشيئة والحكمة، كالدعاء ببقاء الدنيا أبد الآبدين، أو إهلاك كل الناس أجمعين، أو يدعوا بإباحة ما حرمه الله على المكلفين أو ما شابه ذلك.
وعند مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللهُمَّ أحيني مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لي وتوفني إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لي) [2] ، فتمني الموت من التجاوز في الدعاء لأنه يكون عن خلل في الإيمان بالقضاء والقدر، فلا بد من الصبر على البلاء والشكر على النعماء، والاستعانة بالله والإلحاح في الدعاء.
هذه بعض آداب الدعاء إذا انضمت إلى دعاء الله بالأسماء الحسنى مع فهم دقيق وإيمان عميق واتصال وثيق بالله، كان ذلك من أقوى الأسباب تأثيرا، وأرجى عند الله إجابة وقبولا، قال ابن القيم: (وكذلك الدعاء فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره؛ إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان؛ وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء؛ فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا؛ فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها) [3] .
من الأمور المهلكة والكبائر الموبقة أن يجعل الإنسان شريكا لله في الربوبية والعبودية والأسماء والصفات، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] ، وروي البخاري من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (سَأَلتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ قَال: أَنْ تَجْعَل للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلقَكَ) [4] ، وأصل الشرك التشارك في شيء، أو مخالطة الشريكين، والشريك
(1) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 77 (1480) .
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب تمني كراهة الموت لضر نزل به 4/ 2064 (2680) .
(3) الجواب الكافي لابن قيم الجوزية 1/ 3.
(4) البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون 4/ 1626 (4207) .