المبحث الثاني
شروط إحصاء الأسماء الحسنى
ــــــــــــــ
لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعيين الأسماء الحسنى، قال ابن تيمية: (لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه، وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف) [1] .
ويذكر أيضا أنه إذا قيل بتعيينها على ما في حديث الترمذي مثلا ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث؛ مثل اسم الرب فإنه ليس في حديث الترمذي وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم، وكذلك اسم المنان والوتر والطيب والسبوح والشافي؛ كلها ثابتة في نصوص صحيحة وتتبع هذا الأمر يطول [2] .
وقال ابن الوزير اليماني: (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث) [3] .
ويضاف إلى ما ذكره ابن الوزير اليماني ضرورة استخراج الشروط أو الضوابط المنهجية التي حملتها النصوص القرآنية والنبوية في تمييز الأسماء الحسنى والتعرف على العلة في إحصاء كل اسم منها، لأن كثيرا من الذين اعتمدوا في منهجهم على تتبع الأسماء التي نص عليه الكتاب ووردت في صحيح السنة استبعدوا أسماء يقتضي
(1) الفتاوى الكبرى 1/ 217.
(2) السابق 1/ 217 بتصرف.
(3) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لمحمد بن إبراهيم الوزير اليماني 7/ 228، تحقيق شعيب الأرنئوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1412 هـ.