وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ) [1] ، فالرسول ذكر في دعاء المسألة بين يدي مطلبه الوصف الذي تضمنه الاسم، ثم طلب من الله ما شاء فقال: (أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ) [2] ، وروى الطبراني وصححه الألباني من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت؛ فرأى صورا؛ فدعا بماء فجعل يمحوها ويقول: (قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون) [3] .
ورد الدعاء بالاسم المطلق عند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال: (اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شيء، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شيء أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللهمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شيء، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شيء، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شيء وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شيء، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ) [4] ، وعند الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب القبر ومن فتنة القبر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، اللهم نق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما بعدت بين المشرق والمغرب) [5] .
النصوص الواردة في اسم الله الأول شواهد لدعاء المسألة باسم الله الآخر، وهي أيضا شواهد لاسميه الظاهر والباطن، ويمكن الدعاء بالمعنى الذي دل عليه الاسم لأن
(1) مسلم في صلاة المسافرين 1/ 535 (771) .
(2) الموضع السابق.
(3) المعجم الكبير 1/ 166 (407) ، وانظر صحيح الجامع (4292) .
(4) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب ما يقول ثم النوم 4/ 2084 (2713) .
(5) الحاكم في المستدرك 1/ 705 (1922) .