فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 673

النُّذرِ الأولَى [النجم:56:50] وقهر قوم صالح وقوم لوط، وقهر أبا جهل والمشركين وقهر الفرس والصليبيين، والله سبحانه قهار لكل متكبر جبار، والدنيا فيها المتكبرون وما أكثرهم، وفيها المجرمون وما أظلمهم، والمستضعفون كثيرون وعاجزون يفتقرون إلى معين قهار، وملك قادر جبار، فالواحد القهار هو ملجأهم وهو بالمرصاد لكل متكبر جبار قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَاد إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ التِي لَمْ يُخْلقْ مِثلهَا فِي البِلادِ وَثمودَ الذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذي الأوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكثرُوا فِيهَا الفَسَادَ فَصَبَّ عَليْهِمْ رَبكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِن رَبَّكَ لَبِالمِرْصَادِ} [الفجر:6/ 13] ، فالقهار كثير القهر قهره عظيم أليم، يقصم ظهر الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال، ويقهر من نازعه في ألوهيته وعبادته، وربوبيته وحاكميته وأسمائه وصفاته [1] .

الحق في اللغة اسم فاعل، فعله حَقَّ يَحِق حقا، يقال: حققت الشيء أحقه حقا إذا تيقنت كونه ووجوده ومطابقته للحقيقة، والحق بمعنى المطابقة والموافقة والثبات وعدم الزوال، وكذلك العدل خلاف الباطل والظلم، والحق يقال للاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه في الحقيقة، كقولك: اعتقد أن البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق [2] ، والحق له استعمالات كثيرة في القرآن، منها الإسلام والعدل والحكمة والصدق والوحي والقرآن والحقيقة، ومنها أيضا الحساب والجزاء كقوله: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ} [النور:25] .

والحق اسم لله سبحانه هو المتصف بالوجود الدائم والحياة والقيومية والبقاء فلا يلحقه زوال أو فناء، وكل أوصاف الحق كاملة جامعة للكمال والجمال، والعظمة والجلال قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج:62] ، وكقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحج:6] ، والحق سبحانه هو الذي يحق الحق بكلماته ويقول الحق وإذا وعد فوعده الحق، ودينه حق، وكتابه حق، وما أخبر عنه حق، وما أمر به حق كما قال: {وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس:82] ، وقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام:73] ، وقال تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ

(1) انظر المقصد الأسنى ص 77، وشرح أسماء الله للرازي ص 229، والأسماء والصفات للبيهقي ص 82.

(2) لسان العرب 10/ 49، والنهاية في غريب الحديث 1/ 413، واشتقاق أسماء الله ص 178، ومعجم مقاييس اللغة 2/ 15، ومفردات ألفاظ القرآن ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت