فهرس الكتاب
قال ابن القيم: (إنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئا عبثًا، ولا لغير معنىً ومصلحة، وحكمته هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرةٌ عن حكمة بالغة لأجلها فعل) [1] ، فلا بد للموحد الذي وحد الله في اسمه القدير أن يؤمن بأن الله - عز وجل - من فوق عرشه يقلب الأمور في خلقه بقدرته، وأن معيته لهم معية عامة وخاصة، معية عامة بطلاقة القدرة وأوصاف الربوبية، بمعنى أنه مطلع على خلقه شهيد مهيمن عليهم يتابعهم ويراهم ويسمعهم، ويتولى بنفسه من فوق عرشه الخلق والتدبير، والرزق والتقدير، وإنزال المقادير على أوقاتها من اللوح المحفوظ في التقدير الأزلي ثم ما دبره في التقدير الميثاقي، ثم ما أمر به الملائكة في التقدير العمري والسنوي، ثم متابعتهم لحظة بلحظة في التقدير اليومي، وهذه العقيدة تجعل المسلم في ثقة دائمة بربه يعترف له بنعمته وفضله، وأنه مهما حدث متمسك بدينه وشرعه وواثق في وعده ونصره.
لم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف أو الخلف سمي عبد القدير، وأظهرت محركات البحث علي الإنترنت هذا الاسم لعالم معاصر له تميز مخصوص، وهو عبد القدير خان الذي صنع أول قنبلة ذرية للمسلمين في باكستان فسبحان القدير - جل جلاله -.
دعاء العبادة هو عمل العبد بمقتضى توحيده لاسم الله اللطيف حيث يتلطف للمسلمين ويحنو على اليتامى والمساكين، ويسعى للوفاق بين المتخاصمين، وينتقي لطائف القول في حديثه مع الآخرين، ويبش في وجوههم ويحمل قولهم على ما يتمناه من المستمعين؛ فإن الظن أكذب الحديث، وقد ذم الله أناسا من المنافقين اتهموا أم المؤمنين رضي الله عنها بفرية باطلة، وقد رفع الله قدرها ورد كيديهم لها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لطيفا بها، لكنه تأثر بقولهم وتغير لها، وهو صلى الله عليه وسلم بشر ربما يتأثر بمثل هذا الخبر، روي البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حادثة الإفك: (فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْل أَصْحَابِ الإِفْكِ، لاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُل عَليَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلمُ ثُمَّ يَقُول: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ
(1) شفاء العليل ص 190.