منهما يدل على النوع الآخر إما بدلالة المطابقة أو التضمن أو اللزوم حسب الموطن المناسب للعبد من جهة تنفيذه لأحكام العبودية كما أو كيفا، وقد أمر الله - عز وجل - المسلمين أن يدعوه بأسمائه الحسنى فقال: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، وهذا يشمل الطلب والسؤال والنداء والعبادة والمدح والثناء.
(حكم تسمية البشر بأسماء الله - عز وجل:
حقيقة التسمية بين البشر تعريف الشخص باسم مخصوص يتميز به عن غيره بحيث يتصور الذهن وجوده عند ذكره، وهذا فرع عن تعريف الاسم العام وهو ما وضع للدلالة على علم لتمييزه عن غيره، أما التسمية في حق الخالق فلا تخضع لأحكامنا لأن الله - عز وجل - متوحد في اسمه ووصفه لا يقاس على خلقه بقياس تمثيلي أو شمولي، فهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وأسماؤه أزلية أبدية لا أولية لها ولا آخرية، وهي أيضا علمية ووصفية معا.
أما أسماء البشر فقد تحدثنا في دلالة الأسماء على الصفات في الجزء الثالث عن نقطة جوهرية في فهم قضية التسمي بالأسماء [1] ، وهى أنه لا بد من التمييز بين الاسم ودلالته الوضعية عندما يستعمل في حق المخلوق، والاسم ودلالته النقلية عندما يستعمل في حق الخالق، فهذه المسألة بالغة الأهمية في فهم قضية التوحيد، فلو قلنا مثلا سعيد سعيد، فكلاهما من الناحية اللغوية اسمان، لكن الأول في استعماله المتعارف بين الناس لا يراد به إلا العلمية التي تميزه عن غيره، ولا يعني المنادي عند ندائه أو مخاطبته إن كان متصفا بالسعادة أم لا؛ فالاسم في حق البشر على الأغلب فارغ من الوصفية، بل لما سُمى الإنسان سعيدا عند الولادة فإن أحدا لا يعلم أبدا أنه في مستقبله سيكون حزينا أم سعيدا؛ لأن ذلك غير معلوم وهو أمر مخبأ مخفي في قدره المحتوم، فلما اكتسب وصف السعادة كحالة طارئة وصفة زائدة قامت بالمسمى ووصف بها استدعى ذلك تعبيرا إضافيا عن حلول وصف السعادة فيه، فقلنا سعيد سعيد، وكذلك عند اكتسابه وصف الملك؛ فنقول: عمرو ملك وأصبح زيد ملكا،
(1) أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة الجزء الثالث دعاء المسألة، للرضواني ص 27.