أو اكتسابه وصفا اصطلاحيا خاصا فنقول محمد رقيب أو حسن مقدم أو أحمد كبير، كل ذلك على اكتساب الوصف لا على إطلاق الاسم في حق الشخص من يوم ولادته، فالرقيب في الأصل اسم من أسماء الله، واللفظ يستخدم اصطلاحا خاصا بين الشرطة والعسكر، ويعنون به رتبة ما قبل الرقيب الأول وما بعد العرِّيف في الرتبة، والمقدم درجة لما قبل رتبة العقيد وما بعد الرائد في الرتبة وكذا الكبير يستخدم كاصطلاح خاص يطلق على شيخ القبيلة أو كبير القرية في صعيد مصر، فهذا وصف زائد مكتسب لا يصح التسمية به يوم ولادته لأنه سوء أدب مع الله، فلا يجوز أن يسمى يوم الولادة الرقيب بن فلان أو المقدم بن فلان أو الكبير بن فلان، أو شاكر بن فلان، أو محسن بن فلان، أو عزيز بن فلان، أو رفيق بن فلان، أو السيد بن فلان، أو غير ذلك من أسماء الله الحسنى، لأنها أسماء خاصه بالله - عز وجل - ومطلقة من حيث الأصل وهو سبحانه الذي تسمى به في الأزل.
ومن ثم فإن الأصل في الاسم بين البشر منذ ولادتهم ارتباطه على الدوام بمسماه كعلم بلا وصف، أو اسم فارغ من الوصفية، فإن استجد الوصف عبرنا عن ذلك بقدر زائد يناسبه، فإن دام اقتران الوصف بمسماه ربما ينقلب الوصف اسما في العرف عند البعض، وينادى به الشخص كعلم يميزه عن غيره، لكنه ما يلبث أن يزول بفناء ذاته وانتقاله إلى الآخرة، ومن ثم إن جاز الوصف أو الاسم في حقه فهو مقيد محدود ولا يكون مطلقا أبدا، ولذلك من تسمى الملك فلان أو المقدم فلان أو الرقيب فلان أو الكبير فلان سرعان ما يزول عنه الوصف بالتقاعد أو انتقال الدرجة والرتبة أو بحلول الأجل المحتوم، ونقول كان ملكا عادلا أو كان رقيبا ظالما، وعند مسلم من حديث صهيب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قصة أصحاب الأخدود: (كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .. ُ) [1] .
وهنا ترى الحكمة العليا في التزام التسمية الشرعة، فإذا مات الشخص مهما بلغ في الوصف فلا يحمل معه في قبره إلا ما قدم من صالح عمله بعد أن زال عن الدنيا باسمه ووصفه، وأشرف أعماله التي يقدمها لنفعه عبودية ربه وتوحيده لله عز وجل فيها،
(1) مسلم في الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود 4/ 2299 (3005) .