ولهذا كان أحب اسم له هو ما اختاره نبينا صلى الله عليه وسلم وهو أن يكون عبد الله وعبد الرحمن من يوم ولادته إلى يوم مماته.
أما الأسماء في حق الله فتختلف اختلافا كليا عن ذلك؛ فهي علمية ووصفية معا في آن واحد ولا يمكن قياسها بما سبق في حق المخلوق، ولذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إن الجواد سبحانه جواد، وإن المحسن محسن، وإن الجميل جميل، والوتر وتر، كما قلنا في حق المخلوق: سعيد سعيد، ومنصور منصور، وصالح صالح، لأن الأسماء في حق الله أعلام وأوصاف منذ الأزل وإلى الأبد، سواء ذكر الاسم أولا أو ثانيا مبتدأ أو خبرا، أو في أي موضع كان من النص فهو علم ووصف معا، أما في حقنا فالأسماء على الأغلب أعلام بلا أوصاف فجاز في حق المخلوق سعيد سعيد ومنصور منصور وصالح صالح، لكن لو ذكر ذلك في حق الخالق لصار تكرارا وحشوا بلا معنى يتنزه عنه من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم ، ولأن الله - عز وجل - لم يطرأ عليه وصف كان مفقودا أو يستجد به كمال لم يكن موجودا، كما طرأت السعادة واستجد النصر والصلاح على سعيد ومنصور وصالح [1] .
وقد كان من شأن العرب أن يسموا أولادهم بأسماء الجماد والحيوان لما يرون فيها من بعض الصفات النبيلة كتسميتهم صخرا أو حربا، أو أسدا أو كلبا، أو جحشا أو كعبا، وهم يقصدون بهذه التسمية في المقام الأول تمييز الشخص عن غيره؛ لأنه لا بد لكل فرد من اسم يميزه بالعلمية، ويتطلعون أيضا أن تتحقق فيه الوصفية التي تضمنها الاسم مستقبلا، فالذي يسمي ولده صخرا يأمل أن تتوفر فيه صفة القوة والصلابة والذي يسميه حربا يأمل أن تتوفر فيه صفة الفارس المقدام والمقاتل الهمام والذي يسميه أسدا أو كلبا أو جحشا أو كعبا يرغب أن تتوفر فيه صفة الشجاعة والجرأة والوفاء والتحمل والعظمة والبقاء، ولذلك كانت أغلب الأسماء التي يسميها العرب مبنية على مراعاة العلمية والأمل في حدوث الوصفية [2] .
ولما جاء الإسلام أدب المسلمين في أسمائهم وأسماء أبنائهم فشرع لهم آدابا وأحكاما
(1) أسماء الله الحسنى للرضواني ص27 بتصرف.
(2) السابق ص28 بتصرف.