فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 673

ينبغي مراعاتها؛ فالتسمية حين الولادة حق مشروع للأب دون الأم، قال ابن القيم: (التسمية حق للأب لا للأم وهذا مما لا نزاع فيه بين الناس، وأن الأبوين إذا تنازعا في تسمية الولد فهي للأب، كما أنه يدعى لأبيه لا لأمه فيقال: فلان ابن فلان، قال تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ} [الأحزاب:5] ) [1] .

ولما كان الإنسان يوم ولادته لا حول له ولا قوة في تسميته أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآباء بالإحسان إلى أولادهم وأن يتخيروا أحب الأسماء لهم، روى مسلم من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) [2] ، ويلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد وسائر الأسماء الحسنى [3] .

وعند البخاري من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - أنه قال: (وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لاَ نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلاَ نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وُلِدَ لي غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لاَ نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلاَ نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ) [4] ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي وهب الجشمي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ) [5] .

أما المكروه من الأسماء والمحرم فقد ذكر ابن حزم اتفاق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد هبل وعبد عمرو وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك فلا تحل التسمية بعبد علي ولا عبد الحسين ولا عبد الكعبة [6] ، وروى مسلم من حديث سمرة

(1) تحفة المودود بأحكام المولود ص135.

(2) مسلم في كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم 3/ 1682 (2132) .

(3) انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري 8/ 100.

(4) البخاري في فرض الخمس، باب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول 3/ 1134 (2947) .

(5) أبو داود في كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء 4/ 287 (4950) ، الأدب المفرد (814) .

(6) تحفة المودود ص 113، قال ابن القيم في التعقيب على رأي ابن حزم: (أما قوله أنا ابن عبد المطلب فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنما هو باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم .. فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء؛ فيجوز ما لا يجوز في الإنشاء) انظر السابق ص114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت