فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 673

بن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا وَلاَ رَبَاحًا وَلاَ نَجِيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ فَيَقُولُ: لاَ إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلاَ تَزِيدُنَّ عَلَىَّ) [1] .

قال ابن القيم: (وفي معنى هذا مبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي صلى الله عليه وسلم التسمية بتلك الأربع موجود فيها فإنه يقال أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا، فتشمئز القلوب من ذلك وتتطير به، وتدخل في باب المنطق المكروه .. وفيه معنى آخر يقتضي النهي وهو تزكية النفس بأنه مبارك ومفلح، وقد لا يكون كذلك) [2] .

ومن سوء الأدب في التسمية التسميةُ بأسماء الشياطين كخنزب والولهان والأعور والأجدع، ومنها أسماء الفراعنة والجبابرة كفرعون وقارون وهامان، ومنها أسماء الملائكة كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل فإنه يكره تسمية الآدميين بها، ومنها الأسماء التي لها معان تكرهها النفوس ولا تلائمها كحرب ومرة وكلب وحية وأشباهها [3] .

وإذا لم يحسن الأب تسمية ولده فعلى الولد بعد بلوغ الرشد أن يغير اسمه، لأن الاسم كما يدعى به الشخص في الدنيا فإنه يدعى به يوم القيامة، فإن كان الاسم يؤذي النفس في الدنيا فهو في الآخرة من باب أولى، والصواب الذي دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة ونص عليه الأئمة كالبخاري وغيره، أن المرء يدعى لأبيه في الدنيا والآخرة، وليس كما يظن البعض أنه يدعى بأمه يوم القيامة، روى مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ) [4] .

(1) مسلم في كتاب الأدب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحو3/ 1685 (2137) .

(2) تحفة المودود ص116.

(3) السابق ص117بتصرف.

(4) مسلم في الجهاد والسير، باب تحريم الغدر 3/ 1359 (1735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت