[التحريم:3] .
وكل هذه المعاني من دلالات الالتزام المتعلقة بالصفات والأفعال؛ فالخلق والتكوين لا بد أن يكون عن علم وقدرة، فقرن بين اسمه العليم والخلاق ووصف القدرة في آية واحدة فقال: {أَوَلَيْسَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الخَلاقُ العَلِيمُ} [يّس:81] ، والمتصف بالعلم الكامل لديه مفتاح الهداية إلى الصلاح ولذلك اقترن اسمه العليم باسمه الفتاح، فقال: {قُل يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالحَقِّ وَهُوَ الفَتَّاحُ العَلِيمُ} [سبأ:26] .
اسم الله التواب يدل على ذات الله وعلى صفة التوبة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: {وعلى الثَّلاثَةِ الذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلجَأَ مِنَ الله إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم ُ} [التوبة/118] ، فقبول التوبة صفة من صفات الأفعال تتعلق بالمشيئة لقوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيم ٌ} [التوبة/106] ، وقال سبحانه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء:17/ 18] ، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بلغني عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ الله، وَإِنْ كُنْتِ أَلمَمْتِ بِذَنْبٍ، فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ) [1] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ الله عَلَيْهِ) [2] .
واسم الله التواب يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة، والعزة والرأفة، والعفو والرحمة، والعدل والحكمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله التواب دل على صفة من صفات الأفعال.
(1) البخاري في المغازي، باب حديث الإفك 4/ 1521 (3910) .
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه 4/ 2076 (2703) .