لَوْحٍ مَحْفُوظ [البروج:22] ، فالموحد ينبغي أن يؤمن بأن القرآن كلام الله، وكلامه وصف ذاته وفعله، والوصف حكمه حكم الموصوف، والله من أسمائه المجيد فكلامه مجيد غير مخلوق وليس من كلام البشر، تنزه ربنا وتعالى مجده عن قول الجاهلين ومن سار على دربهم من المتكلمين، فتوحيده في اسمه المجيد يوجب على الموحد أن يعظم كلام الله ولا يهون من شأنه، أو يقصر في تنفيذ أمره، أو يتردد في تصديق خبره فالله - عز وجل - قال في وصفه: {إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد} [فصلت:42] .
وممن تسمى عبد المجيد، عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ممن روى عنهم الإمام البخاري في صحيحة قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا، قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا) [1]
أثر الاسم على العبد أن يعتمد على ربه قبل الأخذ بالأسباب وأن يطلب منه وحده مفاتح الخير، وذلك يكون بحسن توكله عليه وركونه إليه، وأن يحذر من الدنيا إذا فتحت عليه، روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أَنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فقال: (إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ) [2] ، وفي رواية أخرى: (إني مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا) [3] ، وعند ابن ماجة وحسنه الألباني من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) البخاري في البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه 2/ 767 (2089) ، وانظر ترجمته في الثقات للبستي 7/ 136، وتهذيب الكمال 18/ 269، والتعديل والجرح لأبي الوليد الباجي 2/ 921 (1000) .
(2) البخاري في الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله 3/ 1045 (2687) .
(3) البخاري في الزكاة، باب الصدقة على اليتامى 2/ 532 (1396) .