خلقه، ولم يتسخطوا على دينه أو يتمنوا سواه، بل همهم كله في إقامة حدوده والتزام حقه عليهم، فالذي وحد الله في اسمه الخبير يختار الله وكيلا كفيلا، والله عز وجل إذا تولى أمر عبد بجميل عنايته كفاه وأغناه وأسعده في الدنيا والآخرة.
ومهما طلب العبد من مولاه فإنه لا يستكثر حوائجه على الله، لعلمه أن مولاه كافيه ومعطيه فهو الغني بذاته عمن سواه، ومن جعل الله عز وجل وكيله لزمه أن يكون وكيلا لله على نفسه في إقامة حقوقه وفرائضه، فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا، لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفه، والذي يرضى بربه خبيرا لأمره هاديا لعمله وكيلا على نفسه قد وحد الله حقا في اسمه الخبير، ووثق أن ما كتب في اللوح سوف يدركه في أنواع التقدير، ومن ثم تهون عليه الأمور ويركن بإيمانه إلي اللطيف الخبير، وعند البخاري من حديث البراء - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُل: اللهُمَّ أَسْلمْتُ وجهي إِليْكَ، وَفَوَّضْتُ أمري إِليْكَ، وَأَلجَأْتُ ظهري إِليْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِليْكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، اللهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلتَ، فَإِنْ متَّ مِنْ ليْلتِكَ فَأَنْتَ عَلى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلمُ بِهِ) [1] .
ومن جهة التسمية بعبد الخبير فقد تسمى به من رواة الحديث عبد الخبير بن قيس بن ثابت الأنصاري من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين، وإن كان مجهول الحال عند ابن حجر، وحديثه ليس بقائم عند البخاري، روى عنه أبو داود في سننه [2] .
أثر الاسم على العبد يتجلى في محبته للتوحيد والوترية في كل قول أو فعل فيغتسل وترا ويستجمر وترا ويستنثر وترا، ويجعل آخر صلاته بالليل وترا، وإذا اكتحل فليكتحل وترا، ويغسل الميت وترا، روى الحاكم وصححه الألباني من حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما تُوفي آدَم غَسَلتْهُ المَلاَئِكَةُ بالماء وتْرا وألحَدوا له وقَالوا: هَذه
(1) البخاري في الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء 1/ 97 (244) .
(2) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 16/ 467، والكاشف للذهبي 1/ 619، وتهذيب التهذيب 6/ 113.