فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 673

يرى إلا العظمةَ والبعدَ عن النَّقص والشَّر، فيقول ما أبْعَد الله عن السوء، ثم يقطع مسافة أو مَرْحَلة أخرى في معرفةِ الأَوْصَاف ومشاهدةِ والأفعال فيزداد تعظيمًا لله وتبعيدا له من السوء، والقلب في ذلك يبتعد من الظلمات إلى النور، ومن إرادة الشر إلى إرادة الخير ومن عَمَى القلوب وأَدْوَائها إلى نُورِها وشفائِها، ومن فسَادِها وَسَيْطرة الأهواء عليها إلى صَلاحِها وسَيْطرة الوَحْي عليها [1] ، وعند مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قَالَ: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ .. وذكر منها .. حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ) [2] .

والسبوح سبحانه هو الذي سبح بحمده المسبحون قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف:206] ، وقال: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} [يونس:10] ، وقال سبحانه: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِن مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء:44] .

الوارث اسم فاعل للموصوف بالوراثة من غيره، يقال: ورث فلان أباه يرثه وراثة وميراثا، وورث الرجل ولده مالا أي أشركه في ماله، والوراثة في حقنا انتقال المال أو الملك من المتقدم إلى المتأخر، ومنه وارث مال الميت الذي يملك تركته، ووارث الملك يرث سلطانه [3] .

والوارث سبحانه هو الباقي الدائم بعد فناء الخلق، قال ابن منظور: (الوارث صفة من صفات الله عز وجل وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم والله عز وجل يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، أي يبقى بعد فناء الكل ويفنى من سواه، فيرجع ما كان ملك العباد إليه وحده لا شريك له) [4] .

وإذا كان الخلائق يتعاقبون على الأرض فيرث المتأخر المتقدم، ويرث الولد والده والزوج زوجته وهكذا يستمر التوارث حتى ينقطع حبل الحياة في الدنيا، فإنه لا يبقى

(1) انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص 37، وشرح النووي على صحيح مسلم 4/ 204.

(2) مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/ 161 (179) .

(3) لسان العرب 2/ 199، وكتاب العين 8/ 234، والمغرب للمطرزي 2/ 349.

(4) السابق 2/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت