فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 673

وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس:25] ، فكل سلامة منشأها منه وتمامها عليه ونسبتها إليه [1] .

المؤمن في اللغة اسم فاعل للموصوف بالإيمان، وأصله أمن يأمن أمنا، والأمن ما يقابل الخوف، والإيمان في حقنا هو تصديق الخبر تصديقا جازما، وتنفيذ الأمر تنفيذا كاملا، فمن الأول قول إخوة يوسف - عليه السلام - لأبيهم: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف:17] ، ومن الثاني ما رواه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في وفد عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم قَالَ لهم: (أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ) [2] ، أما اسم الله المؤمن ففيه عدة أقوال يدل عليها الاسم ويشملها لأنها جميعا من معاني الكمال الذي اتصف به رب العزة والجلال:

القول الأول: أنه الذي أمَّنَ الناس ألا يظلم أحدا من خلقه، وأمَّن من آمن به من عذابه، فكل سينال ما يستحق، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيما ً} [النساء:40] ، وقال: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49] [3] .

القول الثاني: أن المؤمن هو المجير الذي يجير المظلوم من الظالم، بمعنى يؤمنه من الظلم وينصره [4] ، كما قال: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون:88] ، وقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الملك:28] ، أي لن يجدوا ملاذا ولا مأمنا، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمكَانَ يَقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذلةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ) [5] , وعند البخاري ومسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى

(1) شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 196، والأسماء والصفات للبيهقي ص 53، والمقصد الأسنى ص 67.

(2) البخاري في كتاب الإيمان، باب أداء الخمس من الإيمان 1/ 29 (53) .

(3) اشتقاق أسماء الله ص 222، وتفسير الطبري 28/ 54، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 198.

(4) زاد المسير لابن الجوزي 8/ 225، والمقصد الأسنى ص 67.

(5) أبو داود في كتاب الوتر، باب في الاستعاذة 2/ 91 (1543) ، وانظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني حديث رقم (1445) ، وكذلك صحيح أبي داود (1381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت