فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 673

الحَقُّ المُبِينُ [النور:25] [1] .

المبين اسم فاعل من الفعل بان أو أبان، وأصل البَينُ التميز والظهور، والبُعْد والانفصال، يقال: بانَ الحقُّ يَبينُ بَيانا فهو بائنٌ، أو أَبان يُبينُ إِبانة فهو مُبينٌ، فمن الأول تَبَايَنَ الرجُلانِ أي بان كل واحد منهما عن صاحبه، وكذلك في الشركة إِذا انفصلا، وبانَت المرأَة عن زوجها يعني انفصلت عنه بتَطليقةٌ بائنة [2] ، والبائن أيضا بمعنى الظاهر المبين الواضح كما في قوله: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الأعراف:107] وقوله: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان:10] .

ومن الثاني أبان القول بيانا يعني أظهره بفصاحة، والبَيان الفصاحة واللسَن والإِفصاح مع ذكاء، والبَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج، وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلامًا، وعند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ) [3] ، فالبَيان إِظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ [4] .

والمبين هو المنفرد بوصفه المباين لخلقة الظاهر فوق كل شيء، له مطلق العلو والفوقية، وليس كما قالت الجهمية أنه بذاته في كل مكان، بل هو سبحانه بائن من خلقه، ليس في خلقه شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وقد ذكر ابن تيمية أن الأئمة من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر أئمة الدين اتفقوا على أن قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد:4] ، ليس معناه أنه مختلط بالمخلوقات وحال فيها، ولا أنه بذاته في كل مكان، بل هو سبحانه وتعالى على عرشه ومع كل شيء بعلمه وقدرته، فالله سبحانه مع العبد أينما كان، يسمع كلامه ويرى أفعاله ويعلم سره ونجواه، رقيب على خلقه مهيمن عليهم [5] ، وقال ابن منده: (هو سبحانه وتعالى موصوف غير مجهول وموجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به، لقربه كأنك تراه، وهو يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب

(1) انظر المقصد الأسنى ص 112، والأسماء والصفات للبيهقي ص 26.

(2) لسان العرب 13/ 68.

(3) البخاري في كتاب الطب، باب إن من البيان سحرا 5/ 2176 (5434) .

(4) لسان العرب 13/ 68، وانظر كتاب العين 8/ 381، والمغرب للمطرزي 1/ 98.

(5) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت