اسم الله الحي يدل على ذات الله وعلى الحياة كوصف ذات والإحياء كوصف فعل بالمطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن أما دلالته على الحياة كوصف ذات فقد تضمها الاسم، وأما دلالته على الإحياء كوصف فعل فقد ورد في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة:28] ، وقال سبحانه: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة:73] ، وقال: {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون َ} [يونس:56] ، وقال: {إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فصلت:39] ، واسم الله الحي يدل باللزوم على الوجود والبقاء والغنى بالنفس وغير ذلك من أوصاف الكمال.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع الأسماء الحسنى تدل باللزوم على صفة الحياة ما عدا اسم الله الحي، فإنه يدل عليها بالتضمن، ولولا صفة الحياة ما كملت بقية أسمائه وصفاته وأفعاله، فجميع أسماء الله تدل على صفة الحياة التي تضمنها اسمه الحي وهذه قضية عقلية نقلية كما تقدم وشرحناها عند الحديث عن اسم الله الأعظم، وما يدل عليه اقتران الأسماء من أنواع الكمال.
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة القيومية بدلالة المطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال ابن القيم:
هذا ومن أوصافه القيوم والقيوم في أوصافه أمران
أحداهما القيوم قام بنفسه والكون قام به هما الأمران
فالأول استغناؤه عن غيره والفقر من كل إليه الثاني
والوصف بالقيوم ذو شأن عظيم هكذا موصوفه أيضا عظيم الشان [1] .
واسم الله القيوم يدل باللزوم على الوجود والبقاء والغنى بالنفس وسائر أنواع الكمال في الذات والصفات والأفعال، وكما ذكرنا في اسم الله الحي أن جميع الأسماء الحسنى تدل على صفة الحياة باللزوم ما عدا الحي فإنه يدل عليها بالتضمن كذلك القول في اسم
(1) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 236.