فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 673

اللهِ، قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ) [1] ، وعند مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، سئل أنس - رضي الله عنه: كم كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا) [2] .

ومن أسباب بسط الرزق صلة الرحم، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) [3] .

وممن تسمى عبد الباسط، الشيخ زين الدين عبد الباسط بن أحمد المكي (ت:853) ، نظم كتاب غاية المطلوب في قراءة خلف وأبى جعفر ويعقوب [4] .

أثر الاسم في سلوك العبد يقتضي إفراد الله بتقدير الأرزاق والمنع والعطاء والتوكل عليه في الشدة والرخاء، اعتقادا منه أنه لا خالق إلا الله ولا مدبر للكون سواه، وأن الذي يرزق بأسباب قادر على أن يرزق من غير أسباب طالما أنه الخالق الرازق المدبر، فليس للعبد سبيل في طلب الرزق بعد الأخذ بالأسباب إلا تقوى الله، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:3] .

وذا علم العبد أن الله قائم بالرزق والتدبير ومنفرد بالمشيئة والتقدير، وعلم أيضا أنه قابض على نواصي الملك وله خزائن السماوات والأرض، وأنه أحكم الحاكمين وخير الرازقين، إذا علم العبد ذلك أيقن أن الملك من فوق عرشه كفيل بأمره ورزقه فتوكل عليه وانقطع إليه، لا يطمع في سواه ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته ولا

(1) البخاري في الجزية، باب شهود الملائكة بدرا 4/ 1473 (3791) .

(2) البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام 3/ 1310 (3382) .

(3) البخاري في البيوع، باب من أحب البسط في الرزق 2/ 728 (1961) .

(4) كشف الظنون 2/ 1194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت