فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 673

الموضع ورد معرفا مطلقا مسندا إليه المعنى محمولا عليه في قوله: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} [الأعلى: 2] ، وقد ورد الاسم أيضا في قوله: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} [الليل:20] .

وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ .. إلى أن قال: ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى) [1] ، وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا قَرَأَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى) [2] .

سمى الله نفسه بالإله على سبيل الإطلاق والإضافة مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في القرآن والسنة، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه كما جاء في قوله تعالى: {وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:163] ؛ حيث ورد فيها الإطلاق والإضافة معا، ومن جهة العلمية اللغوية فقد ورد الاسم منونا مجرورا في قوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلا إِلهٌ وَاحِدٌ} [المائدة:73] ، وقال الإمام البخاري: (باب ما يُذكرُ في الذّاتِ والنُّعوتِ وأسامي الله عز وجلّ وقال خُبيب: وذلك في ذاتِ الإِله، فذكر الذاتَ باسمِهِ تعالى) [3] ، وهو يشير إلى حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - في قصة خبيبٌ الأنصاريُّ - رضي الله عنه - لما قال قبل قتله وهو في الأسر بعد أن صلى ركعتين:

ولستُ أبالي حينَ أُقتلُ مسلمًا ...: ... على أيِّ شِقٍّ كان لِلهِ مصرعي

وذلك في ذات الإِلهِ وإنْ يَشا ...: ... يُباركْ على أوصالِ شِلوٍ مُمزَّع

فقتله ابنُ الحارث، فأخبرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه خَبرَهم يومَ أُصيبوا) [4] ، قال ابن

(1) مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل 1/ 536 (772) .

(2) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة 1/ 233 (883) ، وانظر حكم الألباني على الحديث في تمام المنة ص 185 (133) .

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 13/ 381، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار المعرفة، بيروت، 1379 هـ.

(4) البخاري في كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها 6/ 2693 (6967) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت