حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا) [1] .
ومن الثاني ما ورد في قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} [محمد:37] ، أي لا يأمركم بإخراج جميعها في فريضة الزكاة تكليفا وابتلاء [2] ، وقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر:92] ، سؤال محاسبة وجزاء، ومثله قوله سبحانه: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر:8] ، وفي سؤال التشريف وتعريف الفضل والمكانة روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِالليْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) [3] .
أمر الله عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى فقال جل شأنه: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، قال القرطبي: (فادعوه بها أي اطلبوا منه بأسمائه فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رزاق ارزقني) [4] ، وقال ابن القيم في معنى الدعاء بها: (وهو مرتبتان: إحداهما دعاء ثناء وعبادة، والثاني دعاء طلب ومسألة، فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات اغفر لي وارحمني؛ بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب؛ فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم، ومن تأمل أدعية الرسل ولاسيما خاتمهم وإمامهم وجدها مطابقة لهذا) [5] .
(1) مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض 4/ 2216 (2890) .
(2) تفسير القرطبي 16/ 257، وفتح القدير 5/ 42.
(3) مسلم في المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما 1/ 439 (632) .
(4) تفسير القرطبي 7/ 327، وانظر تفسير الواحدي 1/ 423.
(5) بدائع الفوائد 1/ 171.