ويمكن القول إن أمره تعالى للمكلفين أن يدعوه بأسمائه الحسنى يشمل المعاني السابقة للدعاء التي وردت في الكتاب والسنة، وهي نداء الله بها، والطلب والسؤال بذكرها، والثناء عليه ومدحه بها، وظهور الداعي بسلوك العبودية الذي يوحد الله في كل منها، وبصورة أخرى يصح القول بأن دعاء الله بأسمائه يكون بلسان المقال أو بلسان الحال، فلسان المقال هو المدح والثناء والطلب والسؤال، ولسان الحال هو الخضوع وتوحيد العبودية لله في الأقوال والأفعال، وعلى هذا المعنى قسم المحققون من العلماء ما ورد في الآية من الأمر بالدعاء إلى نوعين:
الأول: دعاء مسألة ويكون بلسان المقال، وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب منفعة أو دفع مضرة، فيسأل الله بأسمائه الحسنى التي تناسب حاجته وحاله ومطلبه ويتوسل إلى الله بذكرها وذكر ما تضمنته من كمال الأوصاف وجلالها، فيردد في دعائه من أسماء الله ما يناسبه عند تقلب الأحوال، ويظهر في دعائه وأقواله إيمانه بالتوحيد وأوصاف الكمال، ففي حال فقره يدعو ويستعين ويثني ويستغيث بالمعطي الجواد المحسن الواسع الغني، وفي حال ضعفه يبتهل إلى القادر القدير المقتدر المهيمن القوي، وفي حال الذلة وقلة الحيلة يناسبه أن يلتجأ في دعائه وابتهاله إلى ربه بذكر أسمائه العزيز الجبار المتكبر الأعلى المتعالي العلي، وعند الندم بعد الخطأ واقتراف الذنب يناسبه الدعاء باسمه الرحمن الرحيم اللطيف التواب الغفور الغفار الحيي الستير، وفي حال السعي والكسب يدعو الرازق الرزاق المنان السميع البصير، وفي حال الجهل والبحث عن أسباب العلم والفهم يناسبه الدعاء باسمه الحسيب الرقيب العليم الحكيم الخبير، وفي حال الحرب وقتال العدو فنعم المولى ونعم النصير، وهكذا يدعو ويتوسل ويبتهل ويتضرع إلى ربه بذكر ما يناسب مقامه وموضعه وحاله وما ينفعه من أسماء الله الحسنى، أو بعبارة أخرى يقدم بين يدي سؤاله الثناء على الله بأسمائه وأوصافه وأفعاله ما يتناسب مع أحواله فيثني على الله ويلح في التجائه وندائه، ويصدق في مناجاته وسؤاله ودعائه، وغير ذلك مما سيأتي عنه مزيد من التفصيل.
الثاني: دعاء العبادة، ويكون بلسان الحال، وهو تعبد لله يظهر التوحيد في كل اسم من أسمائه وكل وصف من أوصافه، فهو دعاء سلوكي ومظهر أخلاقي وحال إيماني يبدوا فيه المسلم موحدا لله في كل اسم من الأسماء الحسنى بحيث تنطق أفعاله أنه