يرى في المنع إلا حكمته ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته، عند ذلك يحقق توحيد الله في اسمه الرازق.
قال تعالى: {إِنَّ الذينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دَونِ اللّه لاَ يَمْلكُونَ لكُمْ رِزْقًَا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّه الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت:17] ، وقال سبحانه أيضا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر:3] ، وقال - جل جلاله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [يونس:31] .
أما من جهة التسمية بعد الرزاق فقد تسمى به عبد الرازق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف، الإمام الحافظ المفسر عز الدين أبو محمد الرسعني الحنبلي المحدث كان عالما ومفسرا صاحب التأليف في التفسير، كان تسمية تفسيره الرمز الكنيز في تفسير الكتاب العزيز، وكان إماما محدثا أديبا شاعرا دينا صالحا، وقد كانت وفاته في شهر ربيع الآخر في سنة إحدى وستين وستمائة [1] .
أثر الاسم على العبد الخضوع التام لله - عز وجل - توحيدا له في اسمه القاهر، والاستعلاء على الأعداء بعزة الإسلام ثقة ويقينا في اسمه القاهر، روى مسلم من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) [2] .
والله - عز وجل - وعد المؤمنين بالعلو والتمكين والنصرة والغلبة فقال: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيز ٌ} [المجادلة:21] ، وقال: {وَمَنْ يَتَوَل اللهَ وَرَسُولَهُ وَالذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة:56] ، وقال سبحانه: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون َ} [الصافات:173] ، ورتب - جل جلاله - ذلك على توحيد العبد لربه والتجائه إليه، ثم صدق التوكل عليه، ثم الأخذ بأسباب القوة ما استطاع إلى ذلك سبيلا فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] ، وقال - عز وجل: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا
(1) طبقات المفسرين لأحمد بن محمد الأدنروي ص 243.
(2) مسلم في الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي 3/ 1524 (1924) .