بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الفتاح الشهيد الحميد المجيد الذي من على أمة الإسلام بنور التوحيد وجعله وسيلة النجاة لسائر العبيد، قال سبحانه وتعالى: {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ً} [غافر:65] ، وقال جل جلاله عن أهل الجنة: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ً} [يونس:10] ، وقال جل شأنه وتقدس اسمه ووصفه: {وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ً} [فاطر:34] ، سبح الله - عز وجل - نفسه عن وصف العباد له إلا ما وصف المرسلون فقال - جل جلاله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ً} [الصافات:182] .
وأصلي وأسلم على المصطفى من عباد الله أجمعين، وصاحب المقام المحمود يوم يقوم الناس لرب العالمين، وعلى آل بيته الطاهرين وسائر أصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
فأحمد الله - عز وجل - أن وفقني إلى إتمام الجزء الخامس والأخير المتعلق بأسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وكيفية الدعاء بها دعاء عبادة؟ فما أحوجنا إلى معرفة آثارها في اعتقادنا وسلوكنا ومنهج حياتنا، وما أجمل أن تكون كل عبادة لله في القلب ... أو اللسان أو سائر الجوارح والأركان صادرة عن فهم دقيق وإيمان عميق واتصال وثيق بأسماء الله الحسنى وما دلت عليه من أوصاف الجلال، فإن السلوك التعبدي والحال الإيماني الذي يبلغ هذا الكمال له حلاوة في الجنان وطلاوة على اللسان لا يشعر بمذاقها إلا من جربها وأحس بها في وجدانه وكيانه؛ فالتوحيد بعمومه يجعل للحياة نورا يسعى به الموحدون، ويرون به ما لا يراه الناظرون؛ ومن ثم كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مهدها تتوجه إلى غرس التوحيد في قلوب الرجال؛ فأثر ذلك في أقوالهم وأفعالهم ومنهجهم وسائر أمورهم حتى فتح الله - عز وجل - على أيديهم مشارق الأرض ومغاربها.