فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 673

سَلمَ، وَلكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ) [1] ، وقال تعالى عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلمَّا تَبَيَّنَ لهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَليمٌ} [التوبة:114] ، كما أنه ينبغي على العبد أن يتقي الله في عمله؛ فيخلص فيه ويتقنه ما استطاع، ليظهر جمال الصنعة توحيدا لمن أبرأ صانعها وعلمه ما لم يكن يعلم، ومنحه قوة على التفكير والإبداع، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما روى الطبراني وصححه الشيخ الألباني من حديث عائشة رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الله يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلا أنْ يُتْقِنَه) [2] ، فإذا كانت دقة الصنعة وإتقانها دليلا على خبرة صانعها وقدرته على الإبداع، فالذي خلق صانعها وصوره وأبرأه على هذا الكمال له مطلق الحق في أن يعبد وأن يطاع.

أما من جهة التسمية بعبد البارئ والتعبد بهذ الاسم، فقد تسمى به عبد البارئ بن إسحاق، روى عنه البيهقي بعضا من كلام ذي النون المصري قال: (ثلاثة من علامات السنة المسح على الخفين والمحافظة على صلوات الجمع وحب السلف) [3] .

دعاء العبادة باسمه المصور أن يراعي العبد توحيد الله فيه، فلا يتشبه به فيما انفر به من الربوبية ويقع في شرك تصوير، روى مسلم وأحمد من حديث سعيد بن أبي الحسن أنه قال: (جَاءَ رَجُل إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - فَقَال: إِنِّي رَجُل أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا، وفي رواية أحمد قال: مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَال لهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَال: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ، قَال: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول: كُل مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَل لهُ بِكُل صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ، وفي رواية أحمد قَال: فَرَبَا لهَا الرَّجُل رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَال لهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ، فَعَليْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، وَكُل شَيْءٍ ليْسَ فِيهِ رُوحٌ، وفي رواية أحمد: إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لاَ

(1) مسلم في الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع 3/ 1480 (1854) .

(2) المعجم الأوسط 1/ 275 (897) ، السلسلة الصحيحة (1113) .

(3) شعب الإيمان 3/ 79، 3/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت