ومن دعاء المسألة أيضا ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا، فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى) [1] ، وفي رواية البخاري: (اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى) [2] ، وكذلك يمكن الاستشهاد بقوله تعالى عن أهل الكهف: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا الله فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} [الكهف:16] ، على اعتبار أنهم قالوا قبل ذلك: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:14] ، وهم يرجون أن يبسط الله لهم من رحمته ورفقه ما يسهل عليهم اجتياز محنتهم وييسر لهم أمرهم [3] .
ورد الدعاء بالوصف عند مسلم من حديث أَبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذَا رفع رأسه من الركوع قال: (رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللهمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) [4] ، وعند أحمد وصححه الألباني من حديث عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين قال: (كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا قُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: اللهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ، وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ) [5] ، وعند مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( .. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ لَكُمْ عندي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا أي شيء أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رضاي فَلاَ
(1) مسلم في السلام، باب معرفة طريق الرؤية 1/ 170 (183) .
(2) البخاري كتاب المرضى، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته 4/ 1614 (4176) .
(3) انظر تفسير البغوي 3/ 153، وتفسير الطبري 15/ 209.
(4) مسلم في الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة 1/ 343 (471) .
(5) أحمد في المسند، صحيح الجامع (4768) .