ومما ورد من الدعاء بوصف الرحمة الخاصة الذي تضمنه اسم الله الرحيم قوله تعالى في شأن موسى - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف:151] ، وقوله عن أيوب - عليه السلام: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83] ، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقْرَأُ في المَسْجِدِ؛ فَقَالَ: رَحِمَهُ الله، لَقَدْ أذكرني كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا) [1] ، وعنده في رواية أخرى قالت عائشة: (تَهَجَّدَ النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي في المَسْجِدِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟، قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: اللهمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا) [2] .
ومما يدل على دعاء المسألة مقتضى الطلب أو الخبر الذي يتضمنه كما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:218] ، فالمسلم يقول: اللهم إني أرجو رحمتك إنك أنت الغفور الرحيم، وقوله: {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110] ، فيقول: اللهم إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، وقوله تعالى: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:74] ، اللهم إني أتوب إليك وأستغفرك إنك أنت الغفور الرحيم.
ورد الدعاء بالاسم المطلق فيما رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة: (اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نفسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ .. الحديث) [3] ، وفي دعاء المسألة بالوصف قال الله تعالى: {قُلِ اللهمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26] ، وقال عن يوسف - عليه السلام: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ
(1) البخاري في الشهادات، باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته 2/ 940 (2512) .
(2) الموضع السابق.
(3) مسلم في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 535 (771) .