فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 673

المسعر في اللغة اسم فاعل من التسعير، فعله سعر يسعر تسعيرا وتسعيرة، يقال: أسْعَر أهل السوق وسَعَّرُوا إذا اتفقوا علي سِعْر، وهو من سَعَّر النار إذا رفعها، لأن السِّعْر يوصف بالارتفاع، وسَعَرت النارَ إذا أوقدتَهما وسعَّرتها بالتشديد للمبالغة واسْتَعَرَتْ وتَسَعَّرَتْ اشتعلت واستوقدت، ونار سَعِيرٌ يعني مستعرة ومرتفعة، والسعير النار والسعار حر النار ومنه قوله: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء:97] ، وكذلك قوله تعالي: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} [التكوير:12] ، وناقة مسعورة كأَن بها جنونًا من سرعتها وكلب مسعور من شدة نهشه وعضه في الناس، أو مسعور بمعنى جوعان متلهف للطعام والالتهام.

والمسعر سبحانه هو الذي يزيد الشيء ويرفع من قيمته أو مكانته أو تأثيره في الخلائق، فيقبض ويبسط وفق مشيئته وحكمته، والتسعير وصف كمال في حقه وهو من صفات فعله وحكمه وأمره ولا اعتراض لأَحد من خلقه عليه، فهو الذي يرخص الأشياء ويغليها وفق تديره الكوني أو ما أمر به العباد في تدبيره الشرعي، قال عبد الرءوف المناوي: (المسعر هو الذي يرفع سعر الأقوات ويضعها، فليس ذلك إلا إليه وما تولاه الله بنفسه ولم يكله إلى عباده لا دخل لهم فيه) [1] .

والمسعر سبحانه هو الذي يسعر بعدله العذاب على أعدائه، وهذا حقه من جهة تدبير الكوني حيث أوجد النار وزادها سعيرا على الكفار، قال تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء:97] ، وقال: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرا ً} [الفتح:13] ، والمسعر أيضا هو الذي يتولى التعذيب بالنار في الدنيا، وهذا من جهة تدبيره الشرعي فلا يعذب بالنار، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث حمزة الأسلمي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال له: (إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ وَلاَ تُحْرِقُوهُ فَإِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ) [2] .

القابض في اللغة اسم فاعل، فعله قَبَضَه يَقْبِضُه قَبْضًا وقَبضة، والقَبْضُ خِلافُ البَسْط وهو في حقنا جَمْعُ الكفّ على الشيء وهو من أوصاف اليد وفعلها، والقبْضة ما

(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 2/ 337، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/ 368.

(2) رواه أبوداود في كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار 3/ 54 (2673) ، وانظر صحيح سنن أبي داود باختصار السند للشيخ محمد ناصر الدين الألباني 2/ 508 (2327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت