فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لي في ديني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ في عَاجِلِ أمري وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) [1] .
ويمكن الدعاء أيضا بمقتضى قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:58] ، وقوله: {قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء:96] ، يقول في دعائه: اللهم يا خبير يا بصير سبحانك وبحمدك توكلت عليك في مسألتي وأنت عليم بذنبي فاغفر لي وعافني وارزقني واقض حاجتي ويسر أمري، ويسمي ما يشاء من حوائجه.
لم أجد دليلا على الدعاء بالاسم أو الوصف، ويمكن الدعاء بمقتضى الاسم ومعناه، فالوتر سبحانه هو المنفرد عن الشريك والمثلية وكل معاني الزوجية من الصاحبة والولد أو أن يكون له كفوا أحد، وقد أمر الله نبيه أن يحمد الله على اتصافه بالوترية، وأن يكبره تكبيرا في كل أوصاف الأحدية، قال الله عز وجل: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] ، وروى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَي مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) [2] ، وروى النسائي وصححه الشيخ الألباني من حديث محجن بن الأدرع - رضي الله عنه - أنه قال: (دَخَلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم المَسْجِدَ، إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَال َ: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا) [3] .
لم أجد دليلا في دعاء المسألة بالاسم، وورد الدعاء بالمعنى فيما رواه النسائي من
(1) البخاري في التوحيد، باب ما جاء في التطوع 1/ 391 (1109) .
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 4/ 2072 (2695) .
(3) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر 1/ 386 (1224) ، صحيح أبي داود 2/ 185 (869) .