فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 673

خاتمة البحث

المنهج السلفي وأثره في تفسير الأسماء

منهج السلف الصالح في أبسط صوره هو تصديق الخبر وتنفيذ الأمر، فمن المعلوم أن الكلام العربي الذي نزل به القرآن ينقسم إلى الخبر والطلب [1] ، والخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب، ويتطلب التصديق، والأمر هو ما لا يحتمل ذلك ويتطلب التنفيذ [2] ، ولما كان الصحابة أهل الفصاحة واللسان، وقد خاطبهم الله بنوعي الكلام في القرآن كان منهجهم في مسائل التوحيد والإيمان هو تصديق الخبر وتنفيذ الأمر، فلو أخبرهم الله عن شيء صدقوه تصديقا جازما ينفى الوهم والشك والظن، ولو أمرهم بشيء نفذوه بالقلب واللسان والجوارح تنفيذا كاملا، وتلك هي غاية التوحيد العظمى وطريقة السلف المثلى التي جاهدوا الآخرين من أجل إثباتها في توحيدهم لربهم، أن يثبتوا ما أثبته الله لنفسه بتصديق خبره، وأن يطيعوا الله فيما أمر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.

وكان المسلم منهم إذا نطق بالشهادتين فقد عقد في نفسه عقدا أن يكون الله عز وجل هو المعبود الحق الذي يصدق في خبره دون نكران، ويطاع في أمره دون عصيان، وهذه حقيقة الإيمان التي نزل بها القرآن وفهمها أصحاب اللغة واللسان.

وقد ظهر أثر هذا المنهج جليا في تفسير الأسماء الحسنى والإيمان بمعانيها كما حملتها أدلتها، وبان أن كل اسم إن فسر على هذا المنهج السلفي فله موضعه من المعنى، وإن فسر تحت دعوى نفي الصفات وتعطيلها أو القول بتأويلها ولي أعناقها فلن تجد معنا واضحا في هذه الآراء، ولن تجد إحساسا بالعظمة لهذه الأسماء، لاسيما في الأسماء المشتقة من فعل واحد كالعلي والأعلى والمتعالي، فإن الذين لا يؤمنون بعلو الذات والفوقية، بحجة أن إثبات الاستواء يشبه استواء المخلوق في الكيفية، ويفسرون استواء الله على عرشه بأنه استيلاء منه على ملكه هؤلاء لا يستقيم عندهم تفسير اسم الله العلي مع توضيح الفرق بينه وبين الأعلى والمتعالي،

(1) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام ص 40.

(2) شرح السيوطي على سنن النسائي 2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت