نَفْسَ له ُ) [1] ، وروى الطبراني وحسنه الشيخ الألباني من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا، أو قتله نبي أو رجل يضل الناس بغير علم، أو مصور يصور التماثيل) [2] .
وقد وردت النصوص النبوية في كثير من المواضع بتحريم عموم التصوير، والعلماء لهم في ذلك تفصيل؛ فلا خلاف بينهم في أن نحت التماثيل محرم شرعا، وأغلبهم على تحريم الصور عموما إلا ما تدعو الضرورة إليه كالصور اللازمة للتعريف بالشخص في الرخص والبطاقات وغير ذلك من المستجدات، أما تصوير ما لا روح فيه كالشجر والجبل والسيارات ونحو ذلك فلا حرج فيه [3] .
أما من جهة التسمية بعبد المصور والتعبد بهذ الاسم فلم يتسم به أحد من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث الحاسوبي، وفي عصرنا كان للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله السبق في تسمية ولده عبد المصور تعظيما لأسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة.
دعاء العبادة اعتقاد وسلوك يقتضي توحيد الله في اسمه الأول، أما الاعتقاد فمعرفة العبد أن الله عز وجل هو الأول الغني بذاته وصفاته، وأن كمال أوصافه أيضا أوَّلي بأولية ذاته؛ فلم يكتسب وصفا كان مفقودا أو كمالا لم يكن موجودا، كما هو الحال بين المخلوقات في اكتساب أوصاف الكمال، فإذا علم المسلم أن أصله من طين وله بداية ونهاية وحياة إلى حين أيقن أن ما قام به من الحسن مرجعه إلى رب العالمين، وأن طاعته تعود إلى توفيق الله وفضله، وأن الفرع لا محالة سيرجع إلى أصله كما ذكر الله - عز وجل - في قوله: {إِليْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ليَجْزِيَ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصَّالحَاتِ بِالقِسْطِ وَالذِينَ كَفَرُوا لهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَليمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس:4] ، وقال - سبحانه وتعالى: وَهُوَ الذِي يَبْدأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَليْهِ وَلهُ المَثَل
(1) مسلم في اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان 3/ 1670 (2110) ، وأحمد في المسند 1/ 308.
(2) المعجم الكبير 10/ 211 (10497) ، صحيح الجامع (1000) .
(3) شرح العمدة في الفقه لابن تيمية 4/ 389.