الأَعْلى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [الروم:27] .
أما أثر الاسم على سلوك العبد فيظهر من محبة الأولية في طلب الخير، وطلب الأسبقية في التزام الأمر، وحرصه على المزيد والمزيد من الأجر، قال تعالى في وصف عباده الموحدين: {أُولئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:61] ، وقال سبحانه أيضا: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] ، فتجد توحيد الله في اسمه الأول باديا على العبد عند مداومته على الصلاة في أول الوقت، عملا بما ورد عند البخاري من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال: (الصَّلاَةُ لوَقْتِهَا وَبِرُّ الوَالدَيْنِ ثُمَّ الجِهَادُ في سَبِيل اللهِ) [1] ، وكذلك حرصه على الصف الأول ومجاهدة الآخرين في استباقهم إليه، فقد ورد عند البخاري من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لوْ يَعْلمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّل ثُمَّ لمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَليْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلوْ يَعْلمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِليْهِ، وَلوْ يَعْلمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلوْ حَبْوًا) [2] .
وأخطأ من اعتقد أن العبادة الحق ما كانت بغير عوض أو طلب للأجر، فقد ظن البعض أن العبد ينبغي أن يعبد الله على غير انتظار للثواب وعلى غير خوف من العقاب، بل يسترسل معه على ما ينبغي له من العبودية حتى بلغوا درجة يحتقرون فيها من عبد الله انتظار لثوابه وخوفا من عقابه، وقد صنفوه من التجار الذين لا يعطون إلا لانتظار العوض، وغالى بعضهم فوصف من يطلب الأجر في عبادته بأنه من عبيد السوء الذين لا يشعرون بطعم محبته ولا يوقرون الله لذاته بل لما يصلهم من نعيمه وجنته [3] .
وممن عبد لله بإضافته لهذا الاسم الإمام أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، قال محمد بن طاهر القيسراني في وفيات سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة: (وفيها مات مسند
(1) البخاري في التوحيد، باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا 6/ 2740 (7096) .
(2) البخاري في الأذان، باب الاستهام في الأذان 1/ 222 (590) .
(3) طبقات الصوفية للسلمي ص 489، والتعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي ص 161، ص 184 واللمع في التصوف للسراج الطوسي ص 208، ص 490، وصفة الصفوة لابن الجوزي 2/ 249.