فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 673

وتقدست أسماؤه [1] ، فوجب على الموحد لله في اسمه المتعال ألا يخلع عن نفسه رداء العبودية لينازع ربه في علو القهر والشأن والفوقية أو يشاركه في العلو والكبرياء وعظمة الأوصاف والأسماء، فالكبرياء والعظمة والعلاء والعزة كل ذلك لا يليق إلا بالمتوحد المتعال، أما العبد المملوك الضعيف العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق بحاله التعالي؟.

وممن تسمى بالتعبد للاسم عبد المتعال بن طالب الأنصاري شيخ ثقة [2] ، روى عنه البخاري قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المُتَعَال بْنُ طَالبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ) [3] .

أثر الاسم في على العبد يظهر في اعتقاده وسلوكه، فيجعل أكبر همه الدعوة إلي توحيد الواحد، ويعمل بأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتوحيد الله قبل كل شيء، روي البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل نحو اليمن قال له: (إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلى قَوْمٍ مِنْ أَهْل الكِتَابِ فَليَكُنْ أَوَّل مَا تَدْعُوهُمْ إِلى أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ تعالى) [4] ، ومن وحد الله في اسمه الواحد تجلى توحيده في كل قول له أو فعل، فيكثر من ترديد الشهادة والذكر عملا بما ورد عند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَال لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لهُ عَدْل عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَ لهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلكَ حَتَّى يُمْسِي، وَلمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُل عَمِل أَكْثَرَ مِنْهُ) [5] .

وكذلك يكون ثابتا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، اعتقادا منه أن أموره ترجع إلى الله وحده لا شريك له فيتوكل عليه ويلجأ إليه ويستعين به ويعتمد عليه قال - جل جلاله:

(1) إحياء علوم الدين 3/ 336 بتصرف.

(2) تهذيب التهذيب 6/ 380.

(3) البخاري في الحج، باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح 2/ 626 (1675) .

(4) البخاري في التوحيد، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة 2/ 529 (1389) .

(5) البخاري في الدعوات، باب فضل التهليل 5/ 2351 (6040) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت