لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:128] ، فالمسلم يدعو بما شاء مما يناسب اسم الله المبين، لاسيما إن كان مظلوما ولا يجد دليلا لبراءته أو كان عاجزا عن بيان حجته؛ فدعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه يتقرب به إلى ربه طلبا لحاجته كقوله: اللهم أنت الحق المبين فرج كربي وارفع الظلم عني، ومن دعاء ابن الجوزي: (لا اله إلا الله توحيدا يباين عقائد المشركين، لا اله إلا الله تنزيها يناقض دعاوى المبطلين، لا اله إلا الله إقرارا بما أنكرته عقول الجاحدين لا اله إلا الله إيقانا لا يشوبه تردد الشاكين، لا اله إلا الله الملك الحق المبين) [1] .
ورد دعاء المسألة بالوصف في قول الله تعالى: {وَلوْلا إِذْ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَل مِنْكَ مَالًا وَوَلدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف:39/ 40] ، وكذلك في قوله عن نبيه هود - عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلوْا مُجْرِمِينَ} [هود:52] ، وروى مسلم من حديث مصعب بن سعد - رضي الله عنه - عن أبيه أنه قال: جاء أعرابي إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما أقوله، قال: (قُل لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَال: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّي فَمَا لي؟ قَال: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) [2] .
وعند أبي داود وحسنه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها في دعاء الاستسقاء: (اللهمَّ أَنْتَ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِي وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغًا إِلَى حِينٍ) [3] وعنده أيضا وصححه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ في سُجُودِ الْقُرْآنِ بِالليْلِ يَقُولُ في السَّجْدَةِ مِرَارًا: سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ) [4] .
وروى البخاري من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَعَارَّ مِنَ
(1) التذكرة في الوعظ لابن الجوزي ص 47.
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 4/ 2072 (2696) .
(3) أبو داود في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء 1/ 304 (1173) ، صحيح الجامع (2310) .
(4) أبو داود في الصلاة، باب ما يقول إذا سجد 2/ 60 (1414) ، مشكاة المصابيح (1035) .