ورد الدعاء بالوصف الذي تضمنه الاسم في قول الله تعالى عن بعض قوم موسى - عليه السلام: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} [البقرة:68] ، وقوله: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة:69] ، وقوله: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ} [البقرة:70] ، وعند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلاَعُنُ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِي في ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلاَّ لقولي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بالذي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الذي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللحْمِ، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهُمَّ بَيِّنْ، فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الذي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلاَعَنَ النبي صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا، قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ في الْمَجْلِسِ: هي التي قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لاَ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ في الإِسْلاَمِ السُّوءَ) [1] .
وروى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ عُمَرُ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً؛ فَنَزَلَتِ الآيَةُ التي في الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة:219] ، قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ؛ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً فَنَزَلَتِ الآيَةُ التي في النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء:43] ، فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ يُنَادِي: أَلاَ لاَ يَقْرَبَنَّ الصَّلاَةَ سَكْرَانُ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91] ، قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا) [2] .
ومن الدعاء بالمعنى أيضا قوله تعالى: رَبَّنَا وَاجْعَلنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً
(1) البخاري في كتاب الطلاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة 5/ 2034 (5004) .
(2) أبو داود في كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر 3/ 325 (3670) .