فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 673

، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ) [1] ، وعند البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الاستخارة: (اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ .. الحديث) [2] .

لم أجد دعاء المسألة مأثورا بالاسم أو الوصف إلا ما ورد عند الطبراني وضعفه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: (اللهم الطف بي في تيسير كل عسير؛ فإن تيسير كل عسير عليك يسير، وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة) [3] ، ويمكن الدعاء بمقتضى ما ورد في قوله تعالى عن يوسف - عليه السلام: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100] ، كأن يقول: اللهم إنك لطيف لما تشاء وأنت العليم الحكيم، ارفع عني البلاء والشقاء وأعذني من الشيطان الرجيم.

وتجد الإشارة إلى ما اشتهر بين العامة في دعائهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، فهذا الدعاء ليس دعاءا مأثورا ولكنه مما اشتهر على ألسنة الناس، وقد منعه البعض وقال ببطلانه وفي ذلك نظر؛ لأن قول القائل: لا أسألك رد القضاء لو كان محمولا على اعتقاده في عدم نفع الدعاء لتعارضه مع القضاء لكان ذلك باطلا، ولكنه دعا الله بطلب اللطف فيه، ولن يدعو بذلك إلا إذا اعتقد النفع فيه، ويتضح الأمر بشكل جلي لو علمنا أن أنواع التقدير منها ما لا يقبل المحو والإثبات والتغيير ومنها ما يقبل ذلك؛ فالتقدير الأزلي والميثاقي لا يقبلان محوا ولا تغيرا، ولا يعلمهما ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد ضن ربنا بهما إلا أن يطلع نبيا من الأنبياء لحكمة ما، كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن أبا لهب سيصلى نارا ذات لهب، وهذا القضاء قضاء

(1) النسائي في كتاب السهو 3/ 54 (1305) ، صحيح الجامع (1301) .

(2) البخاري في الدعوات، باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة، 5/ 2345 (6018) .

(3) الطبراني في المعجم الأوسط 2/ 61 (1250) ، انظر ضعيف الجامع حديث رقم 1181، والحديث الضعيف عند بعض المحدثين يروى في القصص وفضائل الأعمال والمواعظ وغيرها مما لا تعلق له بالعقائد والأحكام وعلى ضوابط ذكروها، انظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي 1/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت