فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 673

بالطويل والقصير) [1] ، والمقتدر على الشيء هو المتمكن منه بإحاطة تامة وقوة والمهيمن عليه بإحكام كامل وقدرة، قال البيهقي: (المقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء) [2] .

وقال المناوي: (المقتدر من الاقتدار وهو الاستيلاء على كل من أعطاه حظا من قدرته .. والمقتدر أبلغ من القادر لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب، فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة) [3] .

والمقتدر سبحانه وتعالى هو الذي يقدِّر الأشياء بعلمه وينفذها بقدرته، فالمقتدر يجمع دلالة اسم الله القادر واسمه القدير معا، فاسم الله القادر هو الذي يقدر المقادير في علمه، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره، والله عز وجل قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، فالقادر يدل على التقدير في المرتبة الأولى، والقدير يدل على القدرة وتنفيذ المقدر في المرتبة الرابعة من مراتب القدر فالقدير هو الذي يخلق وفق سابق التقدير، والقدر بدايته في التقدير ونهايته في القدرة وتحقيق المقدر، أما المقتدر فيجمع وسطية الدلالة مع المبالغة، وهذا ما دل عليه معناه في اللغة، حيث جمع في دلالته بين اسم الله القادر والقدير معا فهو أبلغ منهما في الدلالة والوصف، قال الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} [الكهف:45] ، أي مقتدرا على كل شيء من الأشياء يحييه ويفنيه بقدرته لا يعجز عن شيء [4] ، وقال تعالى عن فرعون وقومه: {كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر:42] ، قال الزركشي: (واعلم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا، لأن الألفاظ أدلة على المعاني فإذا زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة ومنه قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} فهو أبلغ من قادر لدلالته على أنه قادر متمكن القدرة لا يرد شيء عن اقتضاء قدرته ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى) [5] .

(1) لسان العرب 5/ 79.

(2) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث البيهقي ص 63.

(3) فيض القدير 2/ 487، ومفردات ألفاظ القرآن ص 657، واشتقاق أسماء الله ص 200.

(4) فتح القدير للشوكاني 3/ 290.

(5) البرهان في علوم القرآن لأبي عبد الله محمد بن بهادر الزركشي 3/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت