العاملين، وبذلك رفعوا إلى مقامات القرب، وذلك أنه لا يكون عندهم عبدا حتى يكون من المخالفات حرا، فكيف يكون عبدَ رب وهو عبدُ عبد؟ [1] روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ) [2] .
وبخصوص التسمية بعبد المليك والتعبد لله به، فلم يتسم به أحد من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث الحاسوبي، وأظهر البحث في الإنترنت بعضا من المسلمين في مصر تسموا به.
دعاء العبادة اعتقاد وقول وعمل، أما الاعتقاد فالموحد يعتقد في تقدير الله وقدرته على جميع الموجودات، ويؤمن بخلقه وتدبيره لجميع الكائنات، وينزه الله - عز وجل - أن يكون في ملكه شيء لا يقدر عليه، فيثبت التقدير السابق على الخلق، وأن العباد يعملون وفق ما قدره الحق، وأن الله - عز وجل - خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج، وعلل تؤدي إلى معلولات، وأن السبب والنتيجة أو العلة والمعلول مخلوقان بمراتب القدر وهما بين التقدير والقدرة، سواء ارتبط المعلول بعلته أو انفصل عن علته، فأهل اليقين ينظرون إلى الأسباب ويعلمون أن الله خلقها وهو الذي يقلبها بمراتب القدر وأنها في ترابطها أو انفصالها صادرة عن كمال الحكمة في ابتلاء العباد.
أما أثر الاسم في عبودية اللسان فيظهر حين يعلق الموحد أفعاله على مشيئة الله وقدرته، سواء في ماضيه أو حاضره أو مستقبله، وقد علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الموحد يقول فيما وقع ومضى من الأحداث: قدر الله وما شاء فعل، ولا يقل: لو كان كذا وكذا، لكان كذا وكذا، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، لاسيما بعد نفاذ التدبير ووقوع القدرة على التقدير، وإنما يجوز للموحد أن يذكر ذلك فيما يستقبل لأنه لا يعلم ما ستجري به المقادير.
أما رد الأمر إلي المشيئة والقدرة في الحاضر فيقول دائما: لا حولا ولا قوة إلا بالله
(1) قوت القلوب 1/ 85 بتصرف.
(2) البخاري في الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله 3/ 1057 (2730) .