فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 673

زمانه الإمام أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ببغداد عن خمس وتسعين سنة) [1] .

ذكر ابن القيم أن التعبد لله باسمه الآخر أن تجعله وحده غايتك التي لا غاية لك سواه ولا مطلوب لك وراءه، فكما انتهت إليه الأواخر وكان بعد كل آخر فكذلك اجعل نهايتك إليه، فإن إلى ربك المنتهى، انتهت الأسباب والغايات فليس وراءه مرمى ينتهي إليه طريق [2] .

وعند تحقيق التوحيد في الاسم تجد الموحد يعود بافتقاره إلى ربه، ويجعل المرجعية في فعله إلى ما اختاره لعبده، لعلمه أن الله عز وجل مالك الإرادات ورب القلوب والنيات، يصرفها كيف شاء، فما شاء أن يزيغه منها أزاغه، وما شاء أن يقيمه منها أقامه، قال - عز وجل: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لنَا مِنْ لدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ} [آل عمران:8] ، فهو سبحانه الذي ابتدع الخلق بقدرته ابتداعا، واخترعهم على مشيئته اختراعا، وهو الذي ينجي من قضائه بقضائه، وهو الذي يعيذ بنفسه من نفسه، وهو الذي يدفع ما منه بما منه، فالخلق كله له، والأمر كله له، والحكم كله له، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وما شاء لم يستطع أن يصرفه إلا مشيئته وما لم يشأ لم يمكن أن يجلبه إلا مشيئته؛ فلا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يهدي لأحسن الأعمال والأخلاق إلا هو، ولا يصرف سيئها إلا هو، قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لفَضْلهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس:107] .

والتحقق بمعرفة اسم الله الآخر يوجب صحة الاضطرار وكمال الافتقار، ويحول بين العبد وبين رؤية الأعمال والأحوال والخروج عن رق العبودية إلى دعوى ما ليس له، وكيف يدعي مع الله حالا أو مقاما من قلبه وإرادته وحركته الظاهرة والباطنة بيد ربه ومليكه، لا يملك هو منها شيئا، وإنما هي بيد مقلب القلوب ومصرفها كيف يشاء،

(1) تذكرة الحفاظ، أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان للقيسراني 4/ 1315.

(2) طريق الهجرتين 1/ 49 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت