الأفعال التي اشتق منها فعلين وترك الثالث في حين أن هذه الأسماء جميعها لم ترد نصا صريحا في الكتاب أو السنة. (المُبْدِيء المُعِيدُ:
استند من سمى الله بهذين الاسمين إلى اجتهاده في الاشتقاق من قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج:13] ، وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت:19] ، ومعلوم أن أسماء الله توقيفية على النص وليس في الآيتين سوى الفعلين فقط.
المحيي لم يرد إلا مقيدا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى} [فصلت:39] وقد تقدم في شروط الإحصاء أنه لا بد أن يفيد الاسم الثناء على الله بنفسه فيكون مطلقا، ولو جاز إحصاء المحيي ضمن الأسماء للزم إحصاء الغافر والقابل والشديد في قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:3] ، وكذلك الفاطر والجاعل في قوله تعالى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا} ، والمنزل والسريع في قوله - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ) [1] ، وكذلك البالغ في قوله: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق:3] ، والمخزي في قوله سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} [التوبة:2] ، والمتم في قوله تعالى: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} [الصف:8] ، والفالق والمخرج في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام:95] إلى غير ذلك من الأسماء المقيدة هذا فيما يتعلق بالمحيي.
أما المميت فلم يرد اسما في الكتاب أو السنة، والذي ورد في القرآن في أربعة عشر موضعا الفعل المضارع يميت، نحو قوله تعالى: {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يونس:56] ، والفعل الماضي أمات في ثلاثة مواضع كقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم:44] ، لكن ذلك لا يكفي في إثبات الاسم، ولا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الواجد والماجد لم يردا في القرآن أو صحيح السنة اسمين، أما الماجد فلم يثبت في حديث صحيح، وقد ورد في السنة عند الترمذي من حديث أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - أن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ) [2] ، وفي رواية عند أحمد: (ذَلِكَ لأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ) ، لكن ذلك ضعيف، وهذا الحديث ليس أصلا في إثبات اسم الله الجواد كما تقدم في المبحث السابق، لأنه ثبت في روايات أخر غير هذه، لكن الشاهد أنه ليس من أسماء الله الواجد الماجد [3] .
الوالي لم يرد في القرآن أو صحيح السنة والذي ثبت هو الولي والمولى، أما الوالي فليس لمن أدرجه في الأسماء إلا ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد:11] ، والمعنى ما لهم من دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم [4] ، أما المنتقم فلم يرد اسما والذي ورد هو الوصف والفعل في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم:47] ، وقوله: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف:25] .
الجلال والإكرام وصفان لله عز وجل، أما ذو فمن الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى، وقد ورد الوصفان في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] ، وقوله أيضا: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:78] ، والله عز وجل فرق بين الاسم والوصف كما تقدم، فوصف نفسه بأنه ذو القوة وذو الرحمة، ثم في موضع آخر سمى نفسه القوي الرحمن، فواجبنا تجاه
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي 3/ 1072 (2775) .
(2) الترمذي في صفة القيامة 4/ 656 (2495) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1008) .
(3) انظر ما ورد في اسم الله الجواد ص 93.
(4) انظر تفسير النسفي 2/ 212، زاد المسير 4/ 313، فتح القدير 3/ 69، وانظر الأسنى في شرح الأسماء الحسنى لأبي عبد الله القرطبي 1/ 253.