الصَّاحِبُ في السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ) [1] ، وكما ورد في مقلب القلوب فإنه يدعى به مقيدا دون إطلاق، فعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: (أكثرُ مَا كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يحلفٌ بهذه اليَمِين لا ومُقَلِّبَ القُلوبِ) [2] .
لم ترد هذه الأسماء في القرآن أو السنة ولم أجد دليلا للباقي استند إليه من أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا ما ورد في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] ، وذلك لا يصلح دليلا لإثبات الاسم، فلا يحق لنا أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه، أما الرشيد فلا دليل عليه من كتاب أو سنة لأنه لم يرد اسما أو وصفا أو فعلا، ولا أدري من أين اشتقه؟، وأغلب الظن عندي أنه أخذه من المعنى المفهوم من قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} [الأنبياء:51] .
أما الصبور فلم يرد اسما في القرآن أو السنة، ولكن من أدرجه عند الترمذي استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من صيغة أفعل التفضيل فيما ورد عند البخاري من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) [3] ، وقد علمنا أن أسماء الله توقيفية، ودورنا حيالها الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء.
ثانيا: رواية ابن ماجة في سننه:
قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهِيَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
(1) مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر 2/ 978 (1342) .
(2) أبو داود في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - 3/ 255 (3263) .
(3) البخاري في كتاب الأدب، باب الصبر على الأذى 5/ 2262 (5748) .